مفكرون ونقابيون مغاربة ودوليون يناقشون في ندوة فكرية نظمتها النقابة الوطنية للتعليم: الاختيارات والبدائل لقطاع التعليم العمومي في المغرب

الديمقراطية العمالية || عبد الواحد الحطابي

نجحت الندوة الفكرية التي نظمتها النقابة الوطنية للتعليم المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أول أمس السبت 29 يناير الجاري حول موضوع التعليم العمومي في المغرب: الاختيارات والبدائل، في مقاربة تيمة الإشكالية من مختلف الزوايا والأبعاد والاستشكالات، السياسية منها والثقافية، أو الاقتصادية والاجتماعية. الندوة التي احتضنت أشغالها قاعة العروض بمقر مقاطعة الصخور السوداء بمدينة الدارالبيضاء، وعرفت مشاركة الدولية للتربية، ونقابة اللجان العمالية الاسبانية، والمكتب التنفيذي للكونفدرالية، والكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم العالي، والمفكرين البارزين نورالدين العوفي، ومحمد الدكالي، وأدار أشغالها عبد الغني الراقي، نائب الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم، وعضو المكتب التنفيذي، حيث أبرز عبد القادر الزاير، نائب الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، في كلمة افتتاح فعليات الندوة الفكرية، مواقف نقابته من المخططات والبرامج التي تسعى الدولة إلى تنفيذها، مشددا في تدخله، على ضرورة ربط التعليم بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية، والبحث العلمي. محذرا في الآن ذاته، الدولة من مغبة التمادي في سياسة الإجهاز الإرادي على حق المغاربة في تعليم عمومي وعلى مستوى عال من الجودة. وشدد القيادي النقابي في سياق كلمته، على أن مركزيته النقابية، ستواجه كل مخططات الإجهاز بما يلزم من المواقف النضالية والكفاحية، دون أن يخفي الرجل الثاني في التنظيم، من أن هذه المواقف ستبقى مفتوحة على كافة الخيارات و الأشكال الاحتجاجية.

من جانبه، توقف علال بنلعري، الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم، وعضو المكتب التنفيذي، في كلمته باسم المكتب الوطني، عند المحطات النضالية التي خاضتها نقابته على مختلف الأصعدة والمستويات في مواجهة مخططات استهداف قطاع التعليم العمومي ببلادنا، مذكرا في هذا الإطار، بمواقف نقابته الصريحة والواضحة من قانون الإطار الذي أحيل على المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث من طرف رئيس الحكومة،  وتصويت ممثلي الكونفدرالية عليه بـ"لا".

بنلعربي، الذي ذكّر في سياق كلمته، بمواقف نقابته بخصوص "قضية إصلاح التعليم بالمغرب" والتي عبرت عنها يقول، من خلال انتقادها للمرتكزات الأساسية التي أنبنى عليها البرنامج الاستعجالي 2009ـ 2012، كشف المسؤول النقابي في سياق مواز، عن الكثير من مظاهر الأزمة وتفاصيلها سواء على مستوى الهيأة، أو البنية الاستقبالية، وما يتهددها من كونها أزمة تركيبية بنيوية، عمّق علال بنلعربي، النقاش بخصوصها من خلال وضعه لسؤال  إشكالي يتمحور حول الأسباب الحقيقية التي أدت إلى هذه الأزمة، والجهة المسؤولة عنها، مستحضرا في سياق مقاربته التحليلية، إلى أن الدولة، تشكل بكافة المقاييس والاعتبارات طرفا أساسا فيما يعيشه قطاع التعليم العمومي من أزمة.

واعتبر بنلعربي، الذي أرجع معوقات الإصلاح لمنظومة قطاع التربية الوطنية، إلى غياب الإرادة السياسية للدولة، أن وضعا بهذه الصيغ، يجعل خيار النضال والمقاومة والارتباط بعموم المواطنين يقول الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم، خيارا استراتيجيا لمواجهة مخطط تفكيك المدرسة والجامعة العموميتين.

إشكالية التعليم العمومي، التي تناول الكثير من جوانبها فلوريان لاسكرو، ممثل الدولية للتربية، مبرزا في ذات الآن مواقف الدولية من المخططات التي تروم النيل من العليم العمومي، وهي التي باتت تهدد وفق برنامج مدروس للحزب اليميني الحاكم في اسبانيا، كما جاء على لسان سانشيز كونشي، ممثلة نقابة اللجان العمالية الاسبانية،  حيث كشفت في هذا الإطار، أن الحركة النقابية ولمواجهة المخطط السياسي للحزب اليميني الحاكم، قررت خوض إضراب عام وطني باسبانيا يوم 9 مارس المقبل.

عبد الكريم مدون، الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم العالي، ركز في مداخلته على آلية البحث في كيفية المساهمة في تجويد التعليم العمومي ببلادنا، والمنطق السياسي الذي يحكم منظومة التربية والتكوين، تم ما اسماه بـ"المسألة الدستورية" وحدد مجال تناولها حسب منظوره من خلال سؤال جوهري "ماذا نقصد بتعليم مجاني"، وذلك إلى جانب طرحه مسألة البحث عن صيغ نقابية تقطع مع صيغ العمل النقابي التقليدي في تعاطيها مع قضايا على درجة كبيرة من الخطورة والتي اصطلح بنلعربي على تسميتها بـ "أم القضايا التي تحدد مستقبل المغرب". ولعل هذا ما حدا بالمسؤول النقابي، الذي كشف في عرضه، عن الكثير من التفاصيل السياسية التي باتت مخططاتها يقول مدون، مكشوفة بخصوص مستقبل الجامعة المغربية، والتعليم العمومي والمجانية، الدعوة إلى تحويل شعار "الجبهة الوطنية"، إلى "حقيقة" والالتفاف داخلها "من أجل إعادة الثقة إلى المدرسة العمومية والجامعة  المغربية على حد سواء".

الباحث والمكفر الدكتور نور الدين العوفي، الذي قدم عرضه تحت عنوان المدرسة العمومية ميثولوجيات وفرضيات، تناول من رؤية تحليلية عميقة الميثولوجيات الرائجة حول المدرسة العمومية وحدد عناوين مفاتيحها في التسويق لمفردات: "الجودة والمردودية"، "الحكامة"، "خطاب التبخيس والرداءة"، "اللغة العربية"، "الجامعة فضاء لإنتاج العاطلين".

المفكر الدكتور محمد الدكالي، وضع النقاش في إطار فلسفي حين اعتبر أن المدرسة العمومية تماما كالحرية العامة، مشددا في سياق مداخلته، "على أن المدرسة العمومية هي التي تعطي المشروعية للدولة"، مفندا القول كما يتم التسويق لذلك خطئا يقول الأستاذ الدكالي، من أن هناك مجانية للتعليم العمومي ببلادنا، مستدلا على ذلك، من أن أسر المتمدرسين، تساهم على أكثر من مستوى في إنجاح منظومة التربية والتكوين، بدءا من مصاحبة العائلات لأبنائها، إلى اقتناء لوازمهم ومقرراتهم المدرسية، وأداء رسوم التسجيل، إلى غيرها من المساهمات. انطلاقا من هذه المقاربة، اعتبر المفكر الدكالي، أن الدولة تستثمر في المدرسة والحرية، مبرزا القول، أن الدولة لا يمكن تأسيسا على هذا الطرح، أن تستثمر دون ربح، متسائلا عمّا إذا هناك أمن تضمنه أكثر من المدرسة العمومية، ودعا في مداخلته إلى تجاوز النقاشات المبتذلة لقضية التربية والتكوين، والجامعة العمومية، وذلك من خلال التداول يقول،  "في عمق الإشكاليات لا هامشها".

قد يعجبك ايضا مقالات الكاتب